مقولة الشاعر حسين كاظم الزاملي | موقع شعراء للشعر والقصائد .. Shuaraa

Google+
العودة الى كل المقولات

الانتماء العقائدي بين الموروث والتعقل..
لكل منا محموعة من الانتماءت ..فهناك الدين.. وهناك البلد.. وهناك العشيرة.. وهناك العائلة.. وهكذا.. وقد تكون هذه الانتماءت مفروضة فلا يوجد لك اي دور بأختيارها… فأنت ولدت بهذا البلد وكذلك ولدت من هذا الاب الذي ينتمي للعشيرة الفلانية. ..وهناك ايضا انتماءت غير مفروصة ..وهي كثيرة كذلك.. ولك كامل الدور والحرية في اختياراها… واستبدالها… ولكن هل الدين والمذهب… من الانتماءت المفروضة او التي نختارها بإنفسنا… يشخص القرآن هذه الحالة… حالة الانتماء العقائدي في الأمة ويعتبر ان الدين. والعقيدة حالة خاصة بالشخص نفسه… ويذم العقلية التي تركن للموروث العائلي في تحديد الهوية الدينية او المذهبية .. قال تعالى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ )..فهنا يشير تعالى الى ان تلك التبعية المطلقة من دون تفكر ومراجعة هي تبعية خارج نطاق العقل والهداية… فالحاجز الوحيد الذي امامهم في اعادة تأهيل مفاهيمهم العقائدية هي ذلك الانتماء الاسري… لذلك يقفون أمامه ولا يحركون ساكنا… ويأتي الجواب القرآني بنبذ ذلك الموروث الذي كان لا يستند على العقل والتمعن ... أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ… .فالقران يضع لنا مساحة بين ما نحن عليه وبين ما كان عليه الاباء.. مساحة من المراجعة وتقييم الموروث ..بحركة عقلية نشطة .… فحينما يعيش الاباء بمرحلة اللاعقل… وينعكس ذلك على سلوكهم الديني… اي انهم لا يهتدون.. لابد من ان نتوقف امام انتماءهم. ..ولا نكون ضحية الولاء الاسري.. فالمسألة جنة أو نار… ولا مجال للخطأ المدمر.. نقف لنقيم ذلك الموروث... فما انزل الله لا يحدد بمزاج وسلسلة من التحليلات.. بل لابد ان يكون فعلا ما انزله الله واراده الله على نحو القطع واليقين.. لا ان يكون ما انزله الله وارده البشر.. فهناك فرق بين ان ينزل الله شيئا.. اي ينزل نصا ..ويريد هو من ذلك النص بعض المعاني التي تكون مؤثرة في واقع الأمة وبين ان ينزل شيئا ونريد نحن من ذلك التنزيل شيئا.. اي نقرأ النص على وفق توجهاتنا وخلفياتنا… ومن هنا انطلقت ظاهرة التفسير والتأويل لتجعل الامة في مساحة الارادة البشرية...وتبعدها عن مساحة الارادة الالهية… فلا يعتقد اي مسلم أنه في منئى عن ذلك الخطاب الرباني...في نبذ الانتماءت العقائدية ذات الهوية الاسرية ...واحداث سلسلة من المراجعات على ضوء الثابت القراني الذي لا يأتيه الباطل مطلقا...وما هو متفق عليه من سيرة واقوال المصطفى ص… وذلك لان هذه المراجعات من شأنها ان تجعلك تخرج من دائرة التبعية العقائدية المذمومة من قبل الله تعالى….فلا عذر لتلك التبعية امام المحكمة الالهية…حينما يوجه لك السؤال لماذا اتبعت فلانا ولم تتبع فلان….. ومن الله تعالى نستمد العون والتوفيق.



حسين كاظم الزاملي
21,أغسطس,2015







التقييم = 0 %


التعليقات

يُسمح لجميع الأعضاء التعليق هنا.. وإذا كنت غير مسجل لدينا فضلاً إنقر هنا للوصول الى صفحة التسجيل