ليل الهموم| موقع شعراء للشعر والقصائد .. Shuaraa

Google+

ليل الهموم






تحميل

كِلينِي لهمٍّ يا أُمَيلةُ طالِبِي = ولَيلٍ أُقاسِيهِ سريعِ المَصائِبِ



تَطاوَلَ فيهِ الخَلقُ مِن كُلِّ أُمَّة = عَلى أُمَّةِ المُختارِ مِن كُلِّ جانِبِ


تَداعَى عَلَينا الناسُ شَرقًا ومَغربًا = تَداعيَ مَلهُوفٍ إلى الشَّرِّ غاضِبِ


يَسُومُونَنا سوءَ العَذابِ ولَيتَنا = نَفيءُ إِلى رُكنِ شَديدِ الجَوانِبِ


فليسَ لَنا نارٌ تردُّ عدوَّنا = وليسَ لَنا كفٌّ على كُلِّ ضارِبِ


وليسَ لَنا في الناسِ صَولةُ قادِرٍ = يردُّ بها صاعًا بصاعٍ مُصاحِبِ



وليسَ لَنا النَّووِيُّ في الأرضِ، إنما = لنا القَتلُ والتَّشريدُ مِن كلِّ راغِبِ


****


فيا "أراكان" الموتِ نُبِّئتُ بالذي = دهاكُم به بُوذا إِلَهُ الثَّعالِبِ


رَماكُم بأبناءِ الثَّعالبِ رَميةً = فما ترَكُوا في الأرضِ غيرَ المَصالِبِ


صُلبتُم وحُرِّقتم ومَن يَنجُ مِنكُمُ = يَموتُ غَريقًا أو شريدًا بنائبِ


رَمَيتُم بأَفلاذِ القُلوبِ عَشيةً = إلى اليَمِّ تَحنانًا ورهبةَ غَالبِ



تظنُّونَ أنَّ اليمَّ أرحَمُ مِنهُم = وأهنَأ مَوتًا مِن عَذابِ الكَتائبِ



وفي الصِّينِ كـ"الإيغورِ" شَعبٌ مُعذَّبٌ = تمسَّكَ بالإِسلامِ رَغمَ النَّوائِبِ


يُجاهِدُ حتَّى يَذكُرَ اللهَ، بينَما = يرومُ العِدا منهُ ضَلالةَ خائبِ


يَرُومون الاستسلام من كلِّ مُسلِم = ويا ويلَ مَن يأبى خُضوعًا لحائبِ[1]


وفي اليمَنِ المَحبُوبِ أبناءُ يَعرُب = يُسامُونَ قَصفًا بالنُّسورِ السَّوارِبِ



بعاصِفةٍ للسُّوءِ هاجَتْ بأَرضِهِم = فما ترَكَت غيرَ الأَسى والخَرائِبِ


تَداعى عليهِم والجَحيمُ مُسعَّرٌ = عَفاشٌ وحُوثيٌّ وحَزمُ الكَواذِبِ


فما ردَّهُم دمعُ الطفولةِ برهةً = ولا ردَّهُم كَهلٌ ولا سنُّ شائبِ


وما ردَّهُم دَمعُ الثَّواكِلِ بالضُّحى = وما لانَ قلبٌ مِن بُكاءِ النَّوادِبِ


فيا هولَ ما اقتَرَفُوه من ظلم أهلِها = ويا وَيلَهُم يومَ اجتلاءِ الحَوائبِ[2]


***

رَعى الله في أرضِ الشَّآمِ مَعاشرًا = أُحيطُوا بأعداءِ شِدادِ المَخالِبِ


أحاطُوا بهم حَوطَ "الكلبش" بمِعصَم = عليلٍ، كثير الجرح، دامي المَخاضِبِ


يُروِّعُهم ناب من "الدبِّ" ناشبٌ = وأظفارُ ضَبعِ "الأَرْزِ"، شرُّ النَّواشِبِ


ونارٌ تلظَّى للمَجُوسِ وَقودُها = ملائِكُ أهلِ الأَرضِ مِن كلِّ زَاغبِ[3]


سَلِي المَوصِلَ النكبَاءَ عَن نارِ غارَة = تُصبِّحها قبلَ الصَّباحِ بنائِبِ


سَلِي حلبَ الشَّهباءَ عن جَيشِ فارِسٍ = وما اقتَرَفُوا يومَ انهِزامِ الكَتائِبِ



أعادُوا لنا ذِكرَى التَّتارِ بأَهلِها = سفاحًا وتَقتيلًا وسطوةَ غاصِبِ


سلي الغُوطةَ الغرَّاء عن جُرمِ أَهلِها = سَلِي واسمَعِي صوتَ الكِيماوِ المُجاوِبِ


يُجِبكِ لهيبُ النارِ في كلِّ ساحِها = وصوتُ البَراميلِ، وصرخةُ هارِبِ


بأنَّهمُ أهلُ البَراءَةِ حاطَهُم = لهيبُ طغاةِ الأَرضِ مِن كُلِّ جانِبِ


****

وفي كلِّ أرضٍ حَولَنا دمُ نازِفٍ = وأنَّة مَظلوم، ودَمعةُ ناحِبِ[4]



ترَكْنا ضياءَ اللهِ خَلفَ ظُهورِنا = ولُذْنا بمِصباحِ مِنَ الزَّيتِ ناضِبِ


وسِرنا بِبَيداءٍ مِن الخَيرِ أجدَبَت = أُسارَى لشَهواتِ النُّفوسِ الكَواذِبِ


وأَورَثَ قَوميَ الاختلافُ تَفرُّقًا = فأبْئِس بمَورُوثِ على الشرِّ دَائبِ


فولَّى عَلَينا اللهُ أرذَلَ قَومِنا = وأَخوَنَهُم حينَ اجتِماعِ المَكاربِ


وأكثرَ أهلِ الأَرضِ ذلًّا وخسَّةً = وأشأمَ جُلاسٍ وأغدَرَ صاحِبِ


أذلَّاءُ للأَعداءِ، طرًّا جميعُهُم = أُسودٌ علَينا نُشَّبٌ للمَخالِبِ


فأيُّ فؤادٍ يَستقِرُّ قرارُهُ = وأيُّ دُموعٍ قد تَجفُّ لساكبِ؟!




[1] آثم أو ظالم.

[2]- المآثم والمظالم.

[3]- الزغب: صغار الشَّعر وليِّنُه أول ما يبدأ مِن الصبيِّ.

[4]- باكي.



محمود العيسوي
31,أكتوبر,2018


الكلمات الدليلية: ليل, الهموم,




التقييم = 0 %


التعليقات

يُسمح لجميع الأعضاء التعليق هنا.. وإذا كنت غير مسجل لدينا فضلاً إنقر هنا للوصول الى صفحة التسجيل