قصيدةو لا نبْــض| موقع شعراء للشعر والقصائد .. Shuaraa

Google+
العودة إلى كل القصائد
طباعة القصيدة

و لا نبْــض

و لا نبْــض
*****
شيخوخةٌ تدّبُ في جسدي !! تتسرّبُ الى روحي ، فلمْ اعدْ قادراً
على التحمّلِ ، أو التعلّقِ بأهدابِ الصبر ... ؟؟
آهٍ من الغربةِ ، ومن آلامها التي تقضُّ مضجعَ القلبِ
و تزلزلُ حنايا الروح ... ؟؟
في براحِ الغربةِ لا تتفتّحُ الزهور ، و لا تُثمرُ الأشجارُ
و لا تُغرّدُ الطيورُ ،... ؟؟
فـي أرضِ الغُربةِ لا تشرقُ سوى شمسٌ حارقةٌ تكوي القلبَ
فيحترقُ شوقاً و يتصبّب وجعاً ...
في سماءِ الغربةِ لا قمرَ يسطعُ في مسائي أسامِرُه ؟ أداعبُ فيه
طيفَ محبوبتي ،أستسقي منها بعضَ هَنَأَةٍ تُخرِسُ ضجيجَ الروح
اقطف أحلى ذكريات الامس ، وأرميها في كأس الصبر فأسقي بها
توسلات احلامٍ باتت تحتضر... !!!
*********
مرّت عليَّ سَبْعٌ عِجافٌ ، سَبْعٌ أشبعتِ القلبَ تمزيقاً ؟؟!!
دمّرُت جدرانَ الصبرِ ودَهستْ منّي الأحلامَ بأن أعودَ، وأمضي
بفراخي إلى جذورِ شجرتي حيثُ أشرقتْ ، و ربتْ و اكتستْ بعضَ
ريش حيثُ براحُ الأرواحِ ، و زقزقاتُ الفراخِ ،و ضجيجُ الضحكاتِ
في صحنِ الدار...
فيه تلتمُ الشجرةُ بأغصانِها و أوراقِها كلَّ جمعةٍ أو مناسبة ...
أو في العيدِ ، وما أجملها بهجةُ العيد ، الكلُّ فيها فرِحٌ ، فالشمسُ
تُغنّي شروقاً و دفئاً ، و الأطفالُ تغرّد فرحاً ، و القمرُ سميرنا
في السهرِ ، و العودةُ مشياً في الشوارعِ الطوال ، حيثُ النواقيسُ
تُرسِلُ بتحيتها إلى الظلال ...
*********
آهٍ من الغربةِ و ألف آه ، لقد قُدَّت قميصُ أحُلامي ، لقد أنستني
حتى كلمةَ العيد ، فبتُّ وأولادي كما الأيتام، أهدابُنا مكسورة ،لا يدَ
تمسحُ شَعْرَنا ، أو تكفكفُ دمعَنا ، أو كلمة ترطّب قلوبنا ...
عطشى هي أغصاني ، و لا ماءَ يرويها ، لقد انهكتها رياحُ الغربةِ
العاتية ، فباتَ لا يُسمع لأوراقِها حفيف ...
*********
و أنا الآن في محرابِ أوجاعي أتجرّع الألمَ على محبوبتي
التي هجرتْ بحارهَا النوارسُ ، وسمائَها الحمامُ ، وهوائَها النسيمُ
ومائَها المزنُ وأشجارهَا العصافيرُ وغاباتِها الغزلانُ وليلهَا النجوم
محبوبتي التي سمائُها عَقَرَتْ خلا الغربانَ السودِ وجوارحَ الموتِ
ترمي بحممها على أطفالِها وبيوتها ، فتفوحُ رائحةُ الموتِ في
هوائِها و تمتزجُ الدماءُ بمائِها ، و تنعقُ البومُ على أشجارِها !!
و تنتشرُ الضباعُ في غاباتِها ، و تنطفئُ النجومُ في ليلِها !! وتعودُ
نوارسُها محمولةً على أكفِّ البحارِ جثثاً هامدةً تلفظُها الشطآن ...
*********
ألا رحماكَ ربّي : في محبوبتي التي تكالبتْ عليها الذئابُ والضباعُ
ألا رحماكَ ربّي : أشعر بأثقال لا تحتملها أوردتي ؟؟!!
تصطَلي الروح وجعاً ؛ تتلوى تحتَ لهِيبِ نِارٍ أُضْرِمَت لأَمدٍ بعيدٍ ؟!
تكَالبتِ الأَوجاعُ على قلبِ أَنايْ وَتشرْنقَ النبضُ غَصَّة بلغتِ
الحلقومَ وها هُوَ ذا يختنِقْ ، و انساني يذرفُ دماً ، وَأضلاعي
مُهشَّمةٌ تلُوكُ آلاماً مملوءةٌ بِطعناتِ الخذلَانِ ؟! فأيامها مكفهِرة
سمائُها راعدةٌ تمطر موتاً...
و لا بصيصَ أملٍ ينبعثُ مِنْ رَحِمِ الضبابِ ... بسبعِ لحظاتٍ سمانٍ
و لا نبْـــض .
************
رضوان مسلماني

رضوان مسلماني
11,أكتوبر,2018


الكلمات الدليلية: و, لا, نب, ــض,




التقييم = 0 %


التعليقات

يُسمح لجميع الأعضاء التعليق هنا.. وإذا كنت غير مسجل لدينا فضلاً إنقر هنا للوصول الى صفحة التسجيل