قصيدةأنتَ الحقيقة يا حسين| موقع شعراء للشعر والقصائد .. Shuaraa

Google+
العودة إلى كل القصائد
طباعة القصيدة

أنتَ الحقيقة يا حسين

حاشاكَ في زمنِ الخطيئةِ تهجعُ
والحاكمونَ مخنََّثٌ ومقنَّعُ
حاشا لروحِكَ ...وهيَ روحُ محمدٍ
تَغضي وقيدٌ في المعاصمِ يوضعُ
شائوا ..وكمْ شائوا يرونَكَ إذ ترى
جوراً ...فتغرقُ في المنامِ وتَقنعُ
كونٌ تلبدَ بالرذيلةِ والأسى
والقائمونَ على الرعيةِ خُنَّع
حتى المآذن أُخرستْ فكأنما
عارٌ نؤذنُ للصلاةِ ونَخشَعُ
كلا أبيَّ الضيمِ مثلُكَ لا يرى
ذلاً وحاشاكَ الذي هو أوجعُ
هي كربلاءُ المجدُ في ساحاتِها
وعلى ثراها صرخةٌ تتربعُ
هي كربلاءُ ومذ وقعتَ بها سمتْ
حتى بدتْ فوقَ التصورِ تَلمعُ
*****
فجرٌ تجسدَ في وقوعِكَ مِنْ على
ذاك الجوادُ لكلِ ليلٍ يَخلعُ
فجرٌ تربعَ في الخلودِ ولم يكنْ
فجراً كذوباً... لحظةً ويودعُ
لكنهُ الأبدُ المعبأُ صحوةً
وتراهُ من دررِ النفوسِ يُرصَّعُ
ونهضتَ تحملُ في يمينِكَ صارماً
حملَ الهدى ...جسداً وروحاً يَجمَعُ
وقطعتَ كفَ رذيلةٍ هي طالما
كانتْ لأيدي المصلحينَ تُقطِعُ
وتصوغُ في دنيا المواقفِ شِرعةً
تهدي العمى ولك صمٍ تُسمِعُ
*****
لولا فؤادُكَ والسيوفُ تحيلُهُ
قُطعاً... لما كانتْ هنالكَ خُشَّعُ
لكنَّ نهضتَكَ التي هي لم تزلْ
تُقصي العروشَ وكلَّ جبتٍ تَصفَعُ
زعزعتَ ألفَ حكومةٍ وحكومةٍ
وكأنَّ ديدنَك العروشُ تُزعزعُ
وتقيمُ في جسدِ الحضارةِ دولةً
كلُّ الشعوبِ لها تباعاً تُسرعُ
وتهدَّ زيفَ حثالةٍ في روحِها
هبلٌ على مر العصورِ يُشرِّعُ
أرقَّتَ مضجعَ سادرٍ في ليلهِ
ترفٌ وراقصةٌ وخمرٌ يُكرعُ
***
دمكَ الكتابُ ومَنْ يطالعُ نصَهُ
يجدُ النهوضَ بكلِّ حرفٍ يُرفَعُ
دمكَ الذي آوى الضَياعَ وردهُ
علماً لهُ كلُّ المفاخرِ تَركَعُ
دمك البساتينُ، الينابيعُ ، السنا
من بعدِ أن حكمَ المسافةَ بلقعُ
من بعدِ أن هبَّ التصحرُ قاطعاً
شوطاً يعربدُ في النفوسِ ويرتَعُ
دمك الربيعُ على الحقولِ مسبحاً
يَفضي الندى ..بأريجِ فجرٍ يطلَعُ
دمكَ الذي أرسى التشهدَ بعدما
كادَ التشهدُ قبلَ يومكَ يُقلَعُ
دمكَ الحقيقةُ يا حسين وطالما
عنا أزحتَ الوهمَ إذ نتطلعُ
دمكَ الذي مدَّ الفراتَ جداولاً
وعليه ظمأناً قضيتَ مُرَوعُ
دمُكَ أستخَفَ بكلِّ ما صنعَ المدى
إن صالَ سيفٌ أو تطاولَ مدفعُ
دمُكَ الذي أنهى أميةً بعدما
مرَقتْ فلا داعٍ ولا من يَمنعُ
دمكَ الصراطُ المستقيم ومن أبى
فإلى الضلالةِ دون شكٍ يهرعُ
دمك الذي فضح السقيفة بعدما
مرقت فلا داعٍ ولا من يمنعُ
دمُكَ الشفاعةُ يا حسينُ وحسبهُ
يبكي على من في الوتين يُقطْعُ
تبكي على قومٍ تجاوزَ حِقدهمْ
حدَّ الخيالِ فكيفَ مثلُكَ يُصرَعُ
عينٌ تفيضُ على الذينَ تكالبوا
بغياً وأخرى صوبَ أهلكَ تَفزَعُ
فعلمتُ أنَّكَ لن تموت وكيف لا
والموتُ يذبحُ في مداكَ ويَخضَعُ
وعلمتُ أنَّكَ لا محالةَ صائراً
سرُّ الوجودِ وكلهُ لو يُجمَعُ
*****
هذا انتصاركَ يا حسينُ إرادةً
كبرى ..على طول المدى تتوسعُ
لتعيدَ في زمنِ الضياعِ حقيقةً
كادتْ بأيدي المارقين تُضيَعُ
هذا انتصاركَ في القلوبِ غديرهُ
باقٍ وفي صحفِ الضمائرِ يُطبَعُ
هذا انتصاركَ لم يكن يوماً ولا
عاماً ولكن كلَّ حينٍ يَسطَعُ
ولكم أرادَ الحاقدون نهايةً
لكَ ما دروا في كلِّ يومٍ تَطلَعُ
لتحيلَ دنيا الخوفِ جنةَ أمنٍ
لا ثعلبٌ فيها ولا مستسبعُ
*****
أبحرتَ في حُبِّ الإلهِ تريدهُ
في قاربٍ ما بينَ روحِكَ يُصنَعُ
دمُكَ الطهورِ شراعهُ ، ألواحهُ
قلبٌ ...هناكَ مع القواضبِ يَشرَعُ
أبحرتَ فيهِ ... في صمودِكَ تاركاً
أثراً بأبوابِ الترهلِ يَقْرعُ
أنشأتَ في لهبِ السكونِ مرافئً
واحاتُ عزٍ من ثباتكَ تُصنعُ
تهبُ الخلودَ وبينَ روحِكَ روحهُ
معراجُ قدسٍ للنفائسِ تَزرَعُ
ولكم توهمَ ظالمٌ ومكابرٌ
هذا الصدى عن مغرضٍ هو يَرجَعُ
متجاهلٌ إن الحسينَ أصالةٌ
فينا.. وإن قُمعتْ جديدٌ تَنبَعُ
نُحتَ الحسينُ على القلوبِ فنبضُها
حُبُّ الحسينِ فكيفَ ذلك ننزعُ
ترتيلةُ الأصلابِ كنتَ ولم تزلْ
رغم الطغاة ورغم من يتمنعُ
أرواحنا أثرُ الحسينِ بكربلا
فلذا ترانا صوبَها نَتَطْلَعُ

حسين كاظم الزاملي
29,سبتمبر,2017


الكلمات الدليلية: أنت, الحقيقة, يا, حسين,




التقييم = 0 %


التعليقات

يُسمح لجميع الأعضاء التعليق هنا.. وإذا كنت غير مسجل لدينا فضلاً إنقر هنا للوصول الى صفحة التسجيل