قصيدةرحلة الليل وحكايات النهار للشاعر خالد الشيباني| موقع شعراء للشعر والقصائد .. Shuaraa

Google+
العودة إلى كل القصائد
طباعة القصيدة


رحلة الليل وحكايات النهار - للشاعر خالد الشيباني

الشمسُ تصافحُ نافذتي و أنا أتعقّبُ ذاكرتي .
أتأمّلُ صمتَ .. زحامَ .. هدوءَ ..جمالَ .. غموضَ .. القاهرةِ .
أتحسّسُ آثار الماضي بجراح القلبِ النازفةِ .
و النيلُ يواصلُ رحلتهُ دون استكمال مناقشتي .
يستيقظُ يـومُ مدينتنا ليـزيلَ فتورَ الخامسةِ .
أقْدامٌ تدفعها الأقدارُ لكي تحيا كمسافرةِ .
و قطاراتٌ حمَلتْ أحلام و حزن قلوبٍ راحلةِ .
عرباتُ طعامٍ - في زحف الأزماتِ - تجيدُ مساومتي .
أبوابُ مقاهٍ .. لم تغلقْ في وجـه ظلام البارحةِ .
قرآنٌ يحتضنُ الآفاق و أرجو منهُ مرافقتي .
و زحامٌ مختنقٌ يترنّح بالمترو و الحافلةِ .
صحفٌ تتبادلُ أعيننا بصدى الأحداثِ الجاريةِ .
و ضجيجٌ ينثرُ في أذني قصص الأشياء العابرةِ .
تتسابقُ أجراسُ المحمولِ لتبدأ لهْوَ مزاحمتي .
فيرشْرِشُ مذياعٌ دفئاً و يمدُّ يداً لمساعدتي .
عبرَ الأطفالُ سنين حياتي و انتشروا في جامعتي .
عَزفتْ أنغـامَ مصانعنا أوتارُ الأيـدي العاملةِ .
و تثـورُ مكاتبُ من غرقوا بين الأوراق الصامتةِ .
تدوي طرقاتٌ .. أسعارٌ لم تهدأْ رغم محاورتي .
مليون مدارٍ .. يشتبكون و يحترفون مفاجئتي .
البائعُ صارعَ في الأسواق جـدال الأمّ الباسمةِ .
و تظلّ تدورُ و تذهلني جُمَلٌ لا تعرفها لغتي .
صعدَ الآذانُ بقلبي ينفضُ عنهُ متاهةَ ضائقتي .
و يفيقُ نشاطُ العودة يُلقينا في قلب مظاهرةِ .
رمسيس يكادُ يحطّمهُ وَقْعُ الأقدام السائرةِ .
أبواق السيارات تشتّتُ أفكاري لمشاجرتي .
اخضرّتْ حُمرةُ موقفنا و الشعرُ يثورُ على شفتي .
و عيوني تقتحمُ الألغازَ تروّضُ حدّة قافيتي .
كالزئبقِ أنتِ وتختبئين مع الأيام القادمةِ .
و وجوه المرأة في مشواري لم تنجحْ بمراوغتي .
فلأجل عبيركِ كلّ عطور الدنيا ترفضها رئتي .
ألعابُ الصبية - تمحو العمرَ - تشدُّ حنين متابعتي .
و كراتُ " البلياردو" تتهاوى مثل مرور الخاطرةِ .
تتداخل أغنيّاتٌ تدمن في الأرجاء ملاحقتي .
و حليمُ و كلثوم اقتسما وصل الأرواح العاشقةِ .
العصرُ يعيدُ تألقهُ و الفكرُ مضى لمهادنتي .
يسطو التلفاز عليّ بواقعهِ تشتدُّ مهاجمتي .
أسْتلْقي كي تأويني أرضٌ لا تعتادُ مضايقتي .
فيكسّرُ سربُ حمامٍ صمتكِ يا دقّات الرابعةِ .
و صغيرٌ ينذرُ قرص الشمس : " دعِ الأجواءَ لطائرتي .
المغربُ صَرّح أنّ الوقتَ يناسبُ جوّ مغامرتي .
ننقادُ لفتْرينات العرض وراء أمانٍ حائرةِ .
صرخَ التمثالُ بنا كي ننهضَ .. من فقدان الذاكرةِ .
فأدافع عنّا و الميدانُ يصفّقُ طول مرافعتي .
نحيا و مكان منازلنا تنساهُ عيون الخارطةِ .
نمتدُّ على الكورنيشِ و تسحقنا جدرانكِ عاصمتي .
نرتادُ فنادقنـا لو نُقبلُ في الأحلام النادرةِ .
و أخيراً.. تخْتتمُ الصلواتُ صراعاتي بمعانقتي .
يتسلّلُ خَفْقُ شراعٍ يكسو النهر بذكرى قاتلتي .
صالات الرقص تذيبُ المفقودين بدون مقاومةِ .
و صديقي يُلقي التحذيراتِ على شطآن مبالغتي .
تصحو الشرفات على قلبين قد ارتبكا لملاحظتي .
زوجانِ .. الصمتُ سلاحهما في حرب ضغوطٍ دائمةِ .
أمٌّ تتخلّلُ وحدتها .. صورٌ .. أخبارُ العائلةِ .
رجلٌ يتحرّرُ من دنياهُ و يعدو نحو الآخرةِ .
وقف القمرُ الباكي .. يتلو للروحِ .. شروط مصادقتي .
تحتلُّ عيوني طائرةٌ مرّتْ ببريق الساحرةِ .
أضواءُ زفافٍ تقفزُ نحوي ضاحكةً لمبـاغتتي .
يتكشّفُ دمعي حين أغوص إلى أعماقِ مجادلتي .
و الدفُّ يهدُّ عليّ الوحدةَ يسجنُ صوت مكابرتي .
سِيْجارٌ يحرقُ حلم الأقصى بالحفلاتِ الراقيةِ .
دمكَ المنثورُ شهيدي لم يصرخْ إلا لمعاتبتي .
خضعوا للنوم و يعجزُ فيّ فيسحبُ يأس محاصرتي .
يتسلّم أهل الليل مفاتيح الطرقات الخاليةِ .
حصدتْ آراء السائق غصباً إيماءات موافقتي .
أفراد الأمن يضيئون البسمات لرفق معاملتي .
و يتوه البائعُ - نصف النائم - في أرقام محاسبتي .
الدوريّات تراقب نبضي استعداداً لمطاردتي .
و هنا يتلألأ مجتمعٌ يحيا بمقـاهٍ سـاهرةِ .
جلس الشطرنج يعدُّ الحرب يثيرُ بريق مبارزتي .
و أتى " الدومينو" برفيقٍ تأسرهُ لحظات منافستي .
يستوقف رقص النرد دخاناً ..كان يحلّق ناحيتي .
فأخلّص أوراق " الكوتشينة " .. من إغراء مقامرتي .
مندوبُ مبيعاتٍ ترضيهُ - برغم الرفض - مجاملتي .
و لقاءُ رفاقٍ - منذ احترفوا الليل - اعتاد مقابلتي .
مازلتُ أؤكّد للنجمات حكاية حبّكِ فاتنتي .
ينسابُ الموهوبون بلحنٍ .. تلزمُ فيهِ مشاركتي .
فيجوبُ نقاشٌ في ركنٍ عمق الأوضاع السائدةِ .
و النادلُ يختلسُ الغَفَوات .. و أرْهقهُ بمقاطعتي .
عُرْيُ امرأةٍ تستعبدها الأصباغُ يعكّرُ زاويتي .
خطواتٌ باردة الأعصاب على أطراف الهاويةِ .
غنّى فنجانُ القهوة يُنسي القلب قرار مغادرتي .
و تركتُ رماد التبغ ينام مع الأفكار بطاولتي .
مجذوبٌ يرقصُ .. يلعبُ دور اللصّ .. بقصد مداعبتي .
و تُربّي وحشة أرصفةٍ أطفالاً دون السادسةِ .
رقَدَتْ أوراقُ جرائدنا كسكون رياح العاصفةِ .
يَهْتاجُ نيونُ الإعلانات لقطع هدوئكِ قاهرتي .
يتحدّاني الملهى الليليُّ يدقُّ طبول مواجهتي .
فيفورُ مزيجٌ من هذيان العالم فور مشاهدتي .
تتبسّمُ لي .. أفعى تهتزُّ أمام ذئابٍ جائعةِ .
موسيقى الضوضاء انغمستْ بدمي تغتالُ معارضتي .
سقطَ الشيطـانُ من استمتاعٍ بالضحكاتِ الساخرةِ .
و نباحٌ ينهشُ وجـداني يبني قضبـان محاكمتي .
يسري تسبيحُ رجالٍ يبدأُ في الظلماتِ مساندتي .
يمتصُّ الفجرُ ظلام الليل يطلُّ نهارُ العاصمةِ .
و الشمسُ
تصافـحُ
نافذتي
رحلة الليل وحكايات النهار
خالد الشيباني

خالد الشيباني
05,نوفمبر,2014


الكلمات الدليلية: رحلة, الليل, وحكايات, النهار, للشاعر, خالد, الشيباني,




التقييم = 0 %


التعليقات

يُسمح لجميع الأعضاء التعليق هنا.. وإذا كنت غير مسجل لدينا فضلاً إنقر هنا للوصول الى صفحة التسجيل