قصيدةرحلة الليل وحكايات النهار للشاعر خالد الشيباني| موقع شعراء للشعر والقصائد .. Shuaraa

Google+
العودة إلى كل القصائد
طباعة القصيدة


رحلة الليل وحكايات النهار - للشاعر خالد الشيباني

الشمسُ تصافحُ نافذتي وأنا أتعقّبُ ذاكرتي
أتأمّلُ صمتَ , زحامَ , هدوءَ , جمالَ , غموضَ القاهرةِ
أتحسّسُ آثارَ الماضي بجراحِ القلبِ النازفةِ
والنيلُ يواصلُ رحلتَهُ دونَ استكمالِ مناقشتي
***
يستيقظُ يـومُ مدينتِنا ليـزيلَ فتورَ الخامسةِ
أقْدامٌ تدفعُها الأقدارُ لكي تحيا كمسافرةِ
وقطاراتٌ حمَلتْ أحلامَ وحزنَ قلوبٍ راحلةِ
عرباتُ طعامٍ - في زحفِ الأزماتِ- تجيدُ مساومتي
أبوابُ مقاهٍ .. لمْ تغلقْ في وجـهِ ظلامِ البارحةِ
قرآنٌ يحتضنُ الآفاقَ وأرجو منهُ مرافقتي
وزحامٌ مختنقٌ يترنّحُ بالمترو والحافلةِ
صحفٌ تتبادلُ أعينَنا بصدى الأحداثِ الجاريةِ
وضجيجٌ ينثرُ في أذني قصصَ الأشياءَ العابرةِ
تتسابقُ أجراسُ المحمولِ لتبدأَ لهْوَ مزاحمتي
فيرشْرِشُ مذياعٌ دفئاً ويمدُّ يداً لمساعدتي
عبرَ الأطفالُ مراحلَ عمري وانتشروا في الجامعةِ
عَزفتْ أنغـامَ مصانِعنا أوتارُ الأيـدي العاملةِ
وتثـورُ مكاتبُ مَنْ غرقوا بينَ الأوراقِ الصامتةِ
تدوي طرقاتٌ .. أسعارٌ لَمْ تهدأْ رغمَ محاورتي
مليونُ مدارٍ .. يشتبكونَ ويحترفونَ مفاجئتي
البائعُ صارعَ في الأسواقِ جـدالَ الأمِّ الباسمةِ
وتظلُّ تدورُ وتذهلُني جُمَلٌ لا تعرفُها لُغَتي
***
صعدَ الآذانُ بقلبي ينفضُ عنهُ متاهةَ ضائقتي
ويفيقُ نشاطُ العودةِ يُلقينا في قلبِ مظاهرةِ
رمسيسُ يكادُ يحطّمهُ وَقْعُ الأقدامِ السائرةِ
أبواقُ السيّاراتِ تشتّتُ أفكاري لمشاجرتي
اِخضرّتْ حُمرةُ موقفنا والشعرُ يثورُ على شفتي
وعيوني تقتحمُ الألغازَ تروّضُ حدّةَ قافيتي
كالزئبقِ أنتِ وتختبئينَ مَعَ الأيـــّــامِ القادمةِ
ووجوهُ المرأةِ في مشواري لَمْ تَنجحْ بمراوغتي
فلأجلِ عبيرِكِ كلُّ عطورِ الدنيا ترفضُها رئتي
ألعابُ الصِبْــيةِ - تمحو العمرَ- تشدُّ حنينَ متابعتي
وكراتُ " البلياردو" تتهاوى مثلَ مرورِ الخاطرةِ
تتداخلُ أغنيّاتٌ تُدمنُ في الأرجاءِ ملاحقتي
وحليمُ وكلثومُ اقتسما وصلَ الأرواحِ العاشقةِ
العصرُ يُــعيدُ تألقَهُ والفكرُ مضى لمهادنتي
يسطو التلفازُ عليَّ بواقعهِ تشتدُّ مهاجمتي
أسْتلْقي كي تأويني أرضٌ لا تعتادُ مضايقتي
فيكسّرُ سربُ حمامٍ صمتَكِ يا دقّاتِ الرابعةِ
وصغيرٌ ينذرُ قرصَ الشمسِ : " دعِ الأجواءَ لطائرتي "
***
المغربُ صَرّحَ أنَّ الوقتَ يناسبُ جوَّ مغامرتي
ننقادُ لـــــ "فتْريناتِ" العرضِ وراءَ أمانٍ حائرةِ
صرخَ التمثالُ بنا كي ننهضَ .. مِنْ فقدانِ الذاكرةِ
فأدافعُ عنّا والميدانُ يصفّقُ طولَ مرافعتي
"نحيا ومكانُ منازلِنا تنساهُ عيونُ الخارطةِ"
"نمتدُّ على الكورنيشِ وتسحقُنا جدرانُكِ عاصمتي"
"نرتادُ فنادقَنـا لو نُقبلُ في الأحلامِ النادرةِ"
وأخيراً.. تخْتتمُ الصلواتُ صراعاتي بمعانقتي
يتسلّلُ خَفْقُ شراعٍ يكسو النهرَ بذكرى قاتلتي
صالاتُ الرقصِ تذيبُ المفقودينَ بدونِ مقاومةِ
وصديقي يُلقي التحذيراتِ على شطآنِ مبالغتي
تصحو الشرفاتُ على قلبينِ قدْ ارتبكا لملاحظتي
زوجانِ الصمتُ سلاحهما في حربِ ضغوطٍ دائمةِ
أمٌّ تتخلّلُ وحدتَها .. صورٌ .. أخبارُ العائلةِ
رجلٌ يتحرّرُ من دنياهُ ويعدو نحوَ الآخرةِ
وقفَ القمرُ الباكي يتلو للروحِ شروطَ مصادقتي
تحتلُّ عيوني طائرةٌ مرّتْ ببريقِ الساحرةِ
أضواءُ زفافٍ تقفزُ نحوي ضاحكةً لمبـاغتتي
يتكشّفُ دمعي حينَ أغوصُ إلى أعماقِ مجادلتي
والدفُّ يهدُّ عليَّ الوحدةَ يسجنُ صوتَ مكابرتي
سِيْجارٌ يحرقُ حُلمَ الأقصى بالحفلاتِ الراقيةِ
دمُكَ المنثورُ شهيدي لمْ يصرخْ إلّا لمعاتبتي
***
خضعوا للنومِ ويعجزُ فيَّ فيسحبُ يأسَ محاصرتي
يتسلّمُ أهلُ الليلِ مفاتيحَ الطرقاتِ الخاليةِ
حصدتْ آراءُ السائقِ غصباً إيماءاتِ موافقتي
أفرادُ الأمنِ يضيئونَ البسماتِ لرفقِ معاملتي
ويتوهُ البائعُ - نصفُ النائمِ - في أرقامِ محاسبتي
الدوريّاتُ تراقبُ نبضي استعداداً لمطاردتي
وهنا يتلألأُ مجتمعٌ .. يحيا بمقـاهٍ سـاهرةِ
جلسَ الشطرنجُ يعدُّ الحربَ يثيرُ بريقَ مبارزتي
وأتى "الدومينو" برفيقٍ .. تأسرهُ لحظاتُ منافستي
يستوقفُ رقصُ النردِ دخاناً ..كانَ يحلّقُ ناحيتي
فأخلّصُ أوراقَ " الكوتشينةَ " .. مِنْ إغراءِ مقامرتي
مندوبُ مبيعاتٍ ترضيهِ - برغمِ الرفضِ - مجاملتي
ولقاءُ رفاقٍ - منذُ احترفوا الليلَ - اعتادَ مقابلتي
مازلتُ أؤكّدُ للنجماتِ حكايةَ حبِّكِ فاتنتي
ينسابُ الموهوبونَ بلحنٍ .. تلزمُ فيهِ مشاركتي
فيجوبُ نقاشٌ في ركنٍ عمقَ الأوضاعِ السائدةِ
والنادلُ يختلسُ الغَفَواتِ .. وأرْهقهُ بمقاطعتي
عُرْيُ امرأةٍ تستعبدُها الأصباغُ يعكّرُ زاويتي
خطواتٌ باردةُ الأعصابِ على أطرافِ الهاويةِ
غنّى فنجانُ القهوةِ يُنسي القلبَ قرارَ مغادرتي
وتركتُ رمادَ التبغِ ينامُ مَع الأفكارِ بطاولتي
***
مجذوبٌ يرقصُ يلعبُ دورَ اللصِّ بقصدِ مداعبتي
وتُربّي وحشةُ أرصفةٍ أطفالاً دونَ السادسةِ
رقَدَتْ أوراقُ جرائدِنا كسكونِ رياحِ العاصفةِ
يَهْتاجُ نيونُ الإعلاناتِ لقطعِ هدوئكِ قاهرتي
يتحدّاني الملهى الليليُّ يدقُّ طبولَ مواجهتي
فيفورُ مزيجٌ مِنْ هذيانِ العالمِ فورَ مشاهدتي
تتبسّمُ لي .. أفعى تهتزُّ أمامَ ذئابٍ جائعةِ
موسيقى الضوضاءِ انغمستْ بدمي تغتالُ معارضتي
سقطَ الشيطـانُ مِن استمتاعٍ بالضحكاتِ الساخرةِ
ونباحٌ ينهشُ وجـداني يبني قضبـانَ محاكمتي
يسري تسبيحُ رجالٍ يبدأُ في الظلماتِ مساندتي
يمتصُّ الفجرُ ظلامَ الليلِ يطلُّ نهارُ العاصمةِ
والشمسُ
تصافـحُ
نافذتي
---
رحلة الليل وحكايات النهار
القاهرة – السويس – سيناء
من يوليو 2002 إلى يناير 2004

خالد الشيباني
05,نوفمبر,2014


الكلمات الدليلية: رحلة, الليل, وحكايات, النهار, للشاعر, خالد, الشيباني,




التقييم = 0 %


التعليقات

يُسمح لجميع الأعضاء التعليق هنا.. وإذا كنت غير مسجل لدينا فضلاً إنقر هنا للوصول الى صفحة التسجيل