قصيدةمشاهد من حياة شاب مصري للشاعر خالد الشيباني| موقع شعراء للشعر والقصائد .. Shuaraa

Google+
العودة إلى كل القصائد
طباعة القصيدة


مشاهد من حياة شاب مصري - للشاعر خالد الشيباني

مشاهد من حياة شاب مصري
قصيدة سينمائية
مشهد 1 نهار - خارجي
" محطة أوتوبيس "
يقف " سراج " منتظراً وسط جمع من الناس و يبدو عليه الشرود و الوجوم ؛ ينتبه على أصوات المتدافعين للركوب فيكتشف أنه الأوتوبيس الذي ينتظره فيلقي بنفسه بتلقائية وسط دوامة الصاعدين و الهابطين حتى يختفي بداخله .. يمضي الأوتوبيس مخلفاً وراءه سحابة من الدخان
مشهد 2 نهار - داخلي
" إحدى المصالح الحكومية "
يدخل " سراج " مستفسراً من أحد السعاة بدون حوار مسموع فيدله مشيراً بيده إلى أحد المكاتب قائلاً ( آه المسابقة .. إسأل عند الأستاذ سعيد ) * يتوجه سراج إلى المكتب الذي أشار إليه الساعي و قد بدت عليه علامات دهشة و تعجب من تعجل الساعي في الرد عليه ويخاطب الرجل الجالس خلف المكتب بتأدب ( صباح الخير يا أستاذ سعيد )
ينظر إليه الرجل من تحت النظارة الطبية دون أن يرفع وجهه ويجيب
( صباح النور خير يا حضرت ؟ ) يصاب سراج بالإحباط من طريقة إجابته فهي غير مبشرة ولكنه يواصل حديثه معه بتأدب ( خير إن شاء الله أنا كنت مقدم في مسابقة التعيينات اللي أعلنت عنها الشركة وجي أسأل لو كنت .. )
يقاطعه الرجل ببرود ( لأ يا أستاذ ) يظهر على سراج الحرج والارتباك ويقول بحيرة ( لأ إيه حضرتك ؟ ) فيجيبه الرجل ببرود ( لأ سيادتك متقبلتش في المسابقة ) فيقول سراج بشيء من الغضب ( حضرتك معرفتش إسمي إزاي ؟ ! ) فيقاطعه الرجل للمرة الثانية ( من غير ما أعرف أسامي أنا عارف اللي اتقبلوا في المسابقة و انت مش منهم )
يقف صامتاً واضحاً عليه خيبة الأملفيقول الرجل بنبرة صوت تدل على التعاطف معه ( يا ابني المسابقات دي بتتعمل كإجراء روتيني سد خانه يعني .. لكن معروف إن قرايب أعضاء مجلس الإدارة و رئيس الشركة والموظفين الكبار هما اللي بيتقبلوا فيها و دول اتعينوا خلاص من أول يوم في المسابقة ) فيقاطعه سراج هذه المرة قائلا ( متكملش يا أستاذ أنا عارف الباقي سمعته كتير لحد م حفظته زى إسمي ممكن الدوسية )
ينظر الرجل متفحصا وجه سراج للحظة ثم يقول ( ممكن قوى اسمك إيه يا بني ) يجيبه سراج بحزن وكأنه لا يحب اسمه ( سراج الدين أحمد السيد ) يبحث سعيد في تل الدوسيهات وهو يغمغم (سراج الدين أحمد ..سراج الدين .. سراج آه .. أهوه ) يفتح الرجل الدوسية و يلقي نظرة سريعة فيه ثم يناوله إياه قائلاً ( معلش يا ابني .. ربنا يسهّلك الأمور . بكرة تتعدل ) يطأطأ سراج رأسه ويأخذ الدوسية وينصرف بتأدب فيتعجب الرجل ويقول مخاطبا نفسه وهو يراقب سراج ينصرف ( سبحان الله بكالوريوس علوم تخصص كيمياء و جايب امتياز و مقبلهوش في الصرف الصحي .. زمن )
مشهد 3
احتواهُ الآن منزلهُ .
و انعدام الوزن يأكلهُ .
كان يحيا في انتظار غدٍ .
بيـن أيـامٍ .. تؤجّـلهُ .
لو أزاحتْ خطوةٌ قدماً .
ثارتِ الأخرى تعرقلهُ .
أدخلوهُ العمر مندفعاً .
خلف تعليمٍ يحصّلهُ .
و انتهى حبراً على ورقٍ .
دونما دورٍ يمثِّلهُ .
مشهد 4 ليل - خارجي
" فيلا فخمة بأحد الأحياء الراقية "
يصل للمشاهد صوت حفلة صاخبة مقامة داخل الفيلا ممتزجاً بهطول أمطار خفيفة تبتعد الكاميرا بحركة فجائية لتظهر البوابة و بجوارها كشك صغير للأمن يجلس فيه سراج مرتدياً زي أحدى شركات الأمن و يقرأ في مصحف بحجم كف اليد على إضاءة كشاف أعلى السور تدخل من فتحة بجدار الكشك الخشبي .. تقترب الكاميرا من سراج الذي يعطس ثم يواصل القراءة ؛ ينفجر فجأة بوق سيارة أطلق بشكل هيستيري فينتفض و يقوم من جلسته لتغمر عينيه أضواء الكشافات العالية التي أشعلها سائقها في عصبية فيخفي عينيه بيديه ثم يتجه للسيارة باستكانة قائلاً ( مساء الخير يا أستاذ سامح أي خدمة ؟ ) يرد سامح بتعجرف ( خدمة .. منك انت ؟! ) يقف سراج مندهشا فيقول سامح بعصبية
( انت مش شايف البوابة مقفولة .. مستني إيه ؟! .. م تفتحها )
ينكس سراج رأسه ويقول ( البوابة آه .. أنا آسف كنت فاكر عم محمود البواب هنا ) يهم سراج بالاتجاه للبوابة فيقول سامح بقلة ذوق
( حتى لو كان هنا امال انت لازمتك إيه ؟ ) يقول سراج مخاطبا نفسه ( لازمتي إيه .. صحيح أمن ولا بواب مش فارقة )
يفتح سراج البوابة فتندفع السيارة لداخل الفيلا و تتعالى أصوات ضحكات و موسيقى صاخبة من الحفلة ؛ يعود سراج لجلسته بالكشك و يحكم التفاف الكوفية حول عنقه ثم يواصل قراءة القرآن بنبرة تمتزج ببدايات نشيج البكاء
مشهد 5
حـلمهُ المنهار في دمـهِ .
يصهر الوجدان يقتلهُ .
ضحكةُ الأصحاب يسمعها .
طيف مـاضٍ بات يجـهلهُ .
لا طـريقٌ كي يسير بهِ .
إنما غصباً سيكملهُ .
شاهد المقهى بأعينهِ .
قبضةً للموت تحملهُ .
فارتدى الأمطار يحرسهم .
وسط قرآنٍ يرتّلهُ .
مشهد 6 نهار - داخلي
" منزل سراج في الصباح الباكر "
تدور الكاميرا في أنحاء الشقة المتواضعة الشبه منعدمة الأثاث و الخالية من الأجهزة سوى تلفاز " أبيض و أسود " و ثلاجة ليست بأفضل حالاً من التلفاز و تليفون من ( تليفونات القرص ) ارتكن بجوار كنبة بلدي بمنتصف الصالة ؛ تتوقف الكاميرا عن دورتها في المنزل أمام ساعة حائط تشير عقاربها لتمام السابعة صباحاً فتطلق سبع رنات معدنية يقطعها رنين الهاتف الذي انطلق و كأنه ينتظر دقاتها ؛ يفتح باب الشقة و يدخل سراج " العائد من العمل " متجهاً للهاتف دون تعجل يرفع السماعة و يجيب بفتور ( ألو ) يرد عليه صوت أمنية فيصمت سراج و كأنه صدم فتقول ( سكت ليه ؟ ) يظل سراج صامتاً فتكمل أمنية حديثها بحنق ( مجيتش ليه امبارح بابا فضل مستنيك للساعة 8 ؟ )
وهنا يرد سراج بحزن ( أنا آسف يا أمنية بس مكنش ينفع آجي )
ترد أمنية بقلق ( خير يا سراج حصل حاجة ؟ ) يبتسم سراج بحسرة تشوبها السخرية ويقول ( اطمني يا أمنية محصلش حاجة و عشان كده أنا مجتش ؛ لإن مفيش حاجة جديدة حصلت تخليني آجي أقابل والدك ) ترد أمنية بقلة حيلة ( و أخرتها .. ده رابع عريس أرفضه و المرادي بابا و ماما بيضغطوا عليا أكتر من أي مرة و مش عارفة أعمل إيه ..انت عارف إني استنيتك تلت سنين بعد الجامعة يعني بقالي سبع سنين بارفض أي حد يتقدملي و انت حتى مجيتش تكلم بابا ..أنا مش بألومك أنا عارفة الظروف بس قوللي أعمل إيه ؟ ) يظل سراج صامتاً فتقول أمنية بحزن مختلط بالرجاء ( سراج .. مبتردش عليا ليه بأقولك المرّادي بابا و ماما بيضغطوا عليه غير كل مرة العريس مدرس شغال في الخليج و عايز يتجوز و يرجع تاني و أنا مش عارفة اعمل إيه .. اعمل إيه ياسراج ؟ .. سراج ..سراج )
نكّس العينين يخبرها .
بانتحارٍ سوف يقبلهُ .
عانقي أغلال خاتمهِ .
ليس عندي .. ما يبدلهُ .
رحلةُ التنقيب عن عملٍ .
أوجبتْ ما عدتُ أفعلهُ .
أيّ حلمٍ كنتُ عاشقهُ .
صار يشقيني تخيُّلهُ .
مشهد 7
ارتمى في كلّ زاويةٍ .
راغباً من ليس يهملهُ .
وجههُ شخصٌ يصارعهُ .
عالم المرآة يرسلهُ .
كيف ينجو المرء من خطرٍ .
نَفْسهُ صارتْ تشكلهُ ؟ .
مشاهد من حياة شاب مصري
خالد الشيباني

خالد الشيباني
04,نوفمبر,2014


الكلمات الدليلية: مشاهد, من, حياة, شاب, مصري, للشاعر, خالد, الشيباني,




التقييم = 0 %


التعليقات

يُسمح لجميع الأعضاء التعليق هنا.. وإذا كنت غير مسجل لدينا فضلاً إنقر هنا للوصول الى صفحة التسجيل