قصيدةالصحوة للشاعر خالد الشيباني| موقع شعراء للشعر والقصائد .. Shuaraa

Google+
العودة إلى كل القصائد
طباعة القصيدة


الصحوة - للشاعر خالد الشيباني

جاءَتـْـني الصحوةُ .. فانسحبتْ .. آمالي
وأفقتُ أخيراً .. مِنْ أيَّامِ .. ضلالي
ونهضتُ .. أباعدُ أوزاري عَنْ جسمي
وأطهِّرُ نفسي .. مِنْ أثرِ الأوحالِ
وتقدَّمَ قلبي .. بَحْثاً عن دنياها
فصدمتُ بأصداءِ الصمتِ المتوالي
والحيرةُ .. تنثرُ في وجهي ألغازاً
وعلاماتِ استفهامٍ دونَ سؤالِ
ومضيتُ أفكِّرُ كيفَ غفوتُ سعيداً
في قلبِ اليأسِ وأحضانِ الأهوالِ
أتذكَّرُ كيفَ تمادتْ في تعذيبي
وقَبِلْتُ بأنْ أتمزَّقَ غيرَ مبالِ
وأرى حسراتِ الناسِ بلا تعليقٍ
وكـأنّي لـمْ أفـهــمْــهـمْ كالأطفالِ 
وأعودُ إليها أسبقُ خطَّ نزيفٍ
وأصمُّ لأقهرَ عاصفةَ الأقوالِ
وأقدِّمُ أقصى ما عندي قُرْباناً
لإلهٍ وهميٍّ مِنْ صنعِ خيالي
إنْ رَحَلتْ عنّي كانَ يُجنَّ جنوني
يتجسّدْ حولي بَرْدُ الكونِ الخالي
قد كان فؤادي .. عصفوراً مذبوحاً
وينادي قاتَلهُ .. " بالحبِّ الغالي "
حتى انتزعتْني الصحوةُ مِنْ أوهامي
وبُعِثْتُ لأبدأَ أيَّامَ استقلالي
فالصحوةُ نورٌ آتٍ مِنْ أعماقي
ونداءٌ مِنْ روحي يمحو أغلالي
قدْ أخبرَني .. أنَّ الإيمانَ بقلبي
معها .. ينهارُ بِوقْعٍ كالزلزالِ
وبأنَّ سرابَ هواها دمَّرَ عمري
وغدتْ ذكراها .. تنهشُ في أطلالي
***
قد عادتْ .. تحسبني مازلتُ أسيراً
كالخاتمِ في يدها أو كالتمثالِ
تمشي في زهْوٍ مجنونٍ وغرورٍ
وتحاولُ أنْ تتظاهرَ بالإذلالِ
مهلاً .. قبلَ التمثيلِ لديَّ رجاءٌ
ما عادَ أمامَ خداعِكِ أيُّ مجالِ
ما عدتُ أرحِّبُ باستعبادِ الماضي
قَدْ كانَ القلبُ الخاضعُ غيرَ الحالي
ففؤادي ظنَّ بريقَ الغدرِ حنيناً
فمضيتُ أبالغُ في مدحي وأغالي
وعدوتُ تجاهَ سرابِكِ دونَ توانٍ
وأنا مشتاقٌ لا يرضى بمحالِ
وحييتُ أصارعُ في دوَّامةِ يأسٍ
ومتاهاتٍ واستنـزافٍ متوالِ
***
لا ترتجفي أو تبكي .. لا يعنيني
فلكمْ صدَّقتُ دموعَكِ في استقبالي
هو دمعُ تماسيحَ ولا حزنَ لديها
ومُناها أنْ تلقيني في الأهوالِ
واليومُ محوتُ وجودَكِ مِنْ تاريخي
وجعلتُكِ نسْياً منسيًّا عَنْ بالي
أحرقتُ أخيراً شعري عنكِ .. ستنجو
أشعاري منكِ ومِنْ أفكارِ ضلالي
فإذا شاهدتِ لهيباً يخرجُ منّي
هو نارُ حريقِ الذكرى في أوصالي
وإذا تجدين رماداً يصرخُ " دَعْني "
هو أشعاري عنَّا بعدَ الإشعالِ
قد أُصدرَ أمرٌ يهدرُ روحَ الذكرى
وستارُ الكعبةِ منها دونَ مطالِ
فهواكِ الآثمُ سفَّاحٌ مجنونٌ
وسعادتُهُ الكبرى سحْقُ الأبطالِ
قد يسبحُ في أنهارِ دمٍ بشريٍّ
ليشاهدَ نبضاً في شريانٍ خالي
لكنّي قَدْ حطّمتُ غرورَكِ عمداً
ورأيتُ عيونَكِ تُصعقُ من أحوالي
فالقلبُ تجلَّدَ كي ينشقَّ ظلامٌ
وجليدٌ جـمّدَ في قلبي أقوالي
والآنَ .. أمامَكِ أكتبُ آخر شعرٍ
عَمّنْ كانتْ يوماً أقصى آمالي
غاباتُ الدنيا شيئٌ مِنْ عينيها
فبعينيها .. بَدَأتْ كلُّ الأدغالِ
وبها أحراشٌ ذاتَ سُكونٍ طاغٍ
كَمْ ضاعَ بأرجاها أثرُ الرُّحَّالِ
كأساطيرِ الماضي مُلِئتْ بدخانٍ
وتضمُّ صقيعاً يعصفُ بالأوصالِ
وتحسُّ إذا خُيـِّلْتَ بها مِنْ بُعْدٍ
بالسحرِ الأسودِ أو وجهِ الدَّجالِ
ويطلُّ الموتُ .. لمنْ يتقرَّبُ منها
ويرى رقصَ الشيطانِ على الأطلالِ
قدْ صارتْ حَنْجَرتي فيها أصداءً
وندائي يرفضُها حتى بخيالي
---
الصحوة
ديسمبر 1997

خالد الشيباني
04,نوفمبر,2014


الكلمات الدليلية: الصحوة, للشاعر, خالد, الشيباني,




التقييم = 0 %


التعليقات

يُسمح لجميع الأعضاء التعليق هنا.. وإذا كنت غير مسجل لدينا فضلاً إنقر هنا للوصول الى صفحة التسجيل