قصيدةباق من الزمن حياتك للشاعر خالد الشيباني| موقع شعراء للشعر والقصائد .. Shuaraa

Google+
العودة إلى كل القصائد
طباعة القصيدة


باق من الزمن حياتك - للشاعر خالد الشيباني

باق من الزمن حياتك
قصيدة سينمائية
مشهد 1 ليل - داخلي
منزل رجلٍ ما
حجرة واسعة فيها إضاءة خافتة و يشيرُ أثاثها الفاخر إلى الثراء الفاحش... يدخل الزائر الذي لا يرى منه المشاهد إلا خطواته فيشعل إضاءة الحجرة و يتجه إلى رجل مستلقٍ على فراشٍ وثير و يجلس على حافة الفراش و يبدأ في إيقاظه قائلا ( لماذا لا تستيقظ ؟ إنك نائم منذ مئات السنين .. قُمْ أتنام و عيناك مفتوحتان ! قم و واجهني)
يهز الزائر جسد الرجل النائم بشدة متواصلة ؛ فيبدأ في الإفاقة و ينظر إلى الزائر بدهشة ثم ينتفض و يسأله بمزيج من الخوف والدهشة ( من أنت .. و ماذا تريد .. و لماذا أيقظتني .. و كيف وصلت إلى هنا ؟! ) يقوم الزائر من جلسته و هو ما زال مديراً ظهره للكاميرا و يقول بصوت يشبه البكاء ( أولا تعرفني .. أنسيتني ؟ و كيف لا تفعل فمنذ أمد بعيد و أنت لم تفكر بي و لو للحظة واحدة ) .
يقفز الرجل من فوق السرير و يحاول الفرار من الحجرة و لكنه يفاجأ أنها أصبحت بلا أبواب أو نوافذ و كأنها شيّدت و هما بداخلها فيبدأ في الصراخ و الثورة و هو يحاول هدم الجدران بساعديه و عندما يفشل و يفقد الأمل ينهار باكيا و يرتمي على الأرض من شدة الإرهاق فيبتسم الزائر الذي تابع ثورته و انهياره بهدوء من أحد أركان الحجرة ثم يتجه إليه و يلمسه فتغمر المشهد أنوار باهرة أسطورية و يختفي الاثنان منه ليظهرا في المشهد التالي .
مشهد 2 ليل - خارجي
أحد النقاط المجهولة من الوجود
فراغ غير محدود و لكنه مقسوم بالتساوي لمساحتين أحدهما ناصعة البياض و يقف فيها الزائر حراً و الأخرى سوداء قاتمة و يجلس فيها الرجل مقيدا في عرش ضخم من الحجارة الملساء ؛ يأخذ الزائر عدة خطوات في المكان ثمَّ ينظر في عينيَّ الرجل نظرة مباشرة يحس الرجل أنها تخترق نفسه و روحه و عظام جسده... يصمت الرجل طويلا و هو يفكَّر فيما يحدث و يبدأ في التركيز في ملامح الزائر - التي لم يرها المشاهد حتى الآن – و هنا يتضح للمشاهد و الرجل أن الزائر له نفس ملامح و جسد الرجل مع اختلاف واحد هو السواد الذي يكسو الرجل و النور و اللون الأبيض اللذان يحيطان الزائر ؛ فينكس الرجل رأسه و يقول بصوت أقل من الهمس بكثير ( إذن فأنتَ أنا ) و هنا يتنفَّس الزائر الصعداء و يبدأ حديثه ...
اليومَ .. عيدُ النورِ و البدرُ اكتملْ .
و أنا رفيقٌ .. لا تراهُ من الأزلْ .
هيَّا .. لنقرأ ذكرياتِكَ كلّها .
و نرى أكنتَ الشرَّ أم كنتَ البطلْ .
ما عاد .. إخفاءُ الخطايا ممكناً .
و لسوفَ يُفْضحُ أيُّ شئٍ مُفْتعلْ .
إني ضميرٌ عشت تُخمِدُ صوتهُ .
و هزمتَهُ .. و أدرتَ وجهك .. فاشتعلْ .
ماذا دهاكَ ؟! أما رغبتَ لقاءنا .
أوَلَا تَمَلُّ مهاتراتكَ والكسلْ .
انهضْ كفاك .. تردُّداً وتخبّطاً .
فقراركَ الحالي .. يصيبكَ بالشللْ .
و انظرْ ترَ التاريخ خلفكَ باكياً .
تغتالهُ .. أيامُ يأسِكَ و الفشلْ .
***
قاومْتَ أنغامَ الهدى و لعنتَها .
و تبعتَ أصواتَ الضلالةِ و الدجلْ .
سلَّمتَ للشيطانِ بل و تركتهُ .
يمحو وجودكَ في خضوعٍ مُبْتذلْ .
شوّهتَ قلبكَ .. عشتَ دون هويّةٍ .
تخشى الطغاة .. ألستَ تشعرُ بالخجلْ .
لا تكتئبْ مما فعلتَ و لا تخفْ .
مازال يُشرقُ في الحياةِ لنا أملْ .
حاولْ و حاولْ .. باقتناعٍ دائمٍ .
فألدُّ أعداءِ اليقينِ هو المللْ .
باقٍ من الزمنِ الطويلِ دقيقةٌ .
باقٍ حياتكَ .. فانتبهْ قبل الأجلْ .
باقِ من الزمن حياتك
خالد الشيباني

خالد الشيباني
04,نوفمبر,2014


الكلمات الدليلية: باق, من, الزمن, حياتك, للشاعر, خالد, الشيباني,




التقييم = 0 %


التعليقات

يُسمح لجميع الأعضاء التعليق هنا.. وإذا كنت غير مسجل لدينا فضلاً إنقر هنا للوصول الى صفحة التسجيل